السيد كمال الحيدري
129
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
التي ترافق عملية قراءة النصّ . وهذا الأمر يحتّم علينا إعمال النصّ إفهامياً وليس مفهومياً ؛ بدلالة أنّ المفهوم لا يتغيّر بحدّ ذاته ؛ لأنّ علّة إفهام ذلك المفهوم واستدراجه في ثنايا التقليد تعتبر عملية إنجاز معرفيّ بحدّ ذاتها خارجةً عن طور التقليد . فلا يعقل أن تبقى جمودية النصّ على مرّ الزمان غير قابلةٍ أن تتكسّر بمعاول الإسقاطات القرائية لثنايا النصّ ؛ إذ إنّ النصّ قابلٌ حسّاسٌ شفّافٌ متأثّرٌ بأدنى درجات القرب التحليلي ، سيّما إذا كان ذلك التحليل نابعاً من منهجيةٍ معرفيةٍ جديدةٍ مستوحاةٍ - في جلّ معالمها - من روحانية النصّ القرآني . فحجّية رأي الفقهاء السابقين يبقى حجّةً عليهم تبعاً لما فهموه من عوامل النصّ - قرآناً كان أم سنّةً - ولا يمكن التغليف المنهجي وإرغام الذهنية المعرفية في استقبال ذلك الموروث المقدّس بلا أدنى مساس ، إلّا بالتعهّد القراءتي ؛ لأنّ هذا بحدّ ذاته يعتبر جموداً فكرياً وسباتاً علمياً ، بخلاف ما دلّت عليه الآيات الكريمات والروايات المعتبرة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام . إنّ فوبيا التقرّب من النصّ الديني وإعمال التفكر الحداثوي المنهجي فيه كفيلٌ بأن يجعل من درس التفسير ترفاً فكرياً واهتماماً هامشياً بدلًا من أن يكون أساساً منهجياً وانطلاقةً معرفيةً لفهم النصّ الديني . إنّ النصّ الديني عند العلّامة الحيدري هو كيانٌ متفاعلٌ ذاتياً ومنتجٌ خارجياً ، فللفقيه توجيه النصّ الديني بالطريقة التي يسمح النصّ أن يوجّه نفسه بها . لا ريب بأنّ النصّ الديني عندنا كفيلٌ بتلبية حاجات الأزمان والأحوال ؛ لأنّه نصٌّ إلهيٌّ ذو أنماطٍ متعددةٍ وبطونٍ شتّى . فالقرآن له مفاتيح وتلك المفاتيح كفيلةٌ للولوج إلى ثنايا النصّ القرآني . وبخلافه يكون من العبث الطرق على باب القرآن ، فلا وسيلة لفتح ذلك العالم الرحب .